السيد مصطفى الخميني
86
تفسير القرآن الكريم
المنفرد بالوجود الواجبي الحقيقي . ويؤيد ذلك قوله تعالى في سورة الزخرف : * ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) * ( 1 ) وأمثال هذه الآية كثيرة ، وهكذا في سورة الأنعام : * ( فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا ) * ( 2 ) . أو يؤيد مقالة ابن العربي محيي الدين : " إنها اسم للذات الإلهية من حيث هي هي على الإطلاق ، لا باعتبار اتصافها لصفات ، ولا باعتبار لا اتصافها " ( 3 ) . انتهى . وفي مسلك آخر ( 4 ) يشرح هذا المعنى : أنها علم للذات بعنوان مقام ظهوره الذي هو فعله ومشيته ، فإن الذات غيب مطلق لا اسم له ولا رسم له ، وإن الصفات ليست له إلا باعتبار ظهوره ومشيته ، ولمشيته اعتباران : اعتبار وجهها إلى مقام الغيب ، واعتبار وجهها إلى مقام الخلق ، وتسمى بالاعتبار الأول " عرشا " ، وبالاعتبار الثاني " كرسيا " ، وبهذين العنوانين يسمى الحق الأول بالله وبالرفيع والعلي ، وتوصف بالرفعة ، وهو رفيع الدرجات ذو العرش ، وباعتبار هذين العنوانين قال تعالى : * ( الرحمن على العرش استوى ) * ( 5 ) وقال : * ( وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم ) * ( 6 ) .
--> 1 - الزخرف ( 43 ) : 87 . 2 - الأنعام ( 6 ) : 136 . 3 - تفسير القرآن الكريم ، المنسوب إلى محيي الدين ابن العربي 1 : 7 . 4 - تفسير بيان السعادة 1 : 27 - 28 . 5 - طه ( 20 ) : 5 . 6 - البقرة ( 2 ) : 255 .